محمد كمال شحادة

122

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

« الأمر المدلهم . إذ لبثوا من القرن الثامن إلى منتصف القرن الثالث عشر لا يرى « عند الملوك طبيب منهم يعالج البشر ، فتنبه لهذا الأمر سعادة من يستدل على « سوابق الطافه بلواحق كرمه ، ثاقب الفكرة والحزم ، ماضي الهمة والعزم . . كيف « لا وهو محمد بكل لسان ، وعلي الشان في كل مكان . . صرف عنان همته نحو « تحصيل العلم والتعلم ورده لأهله وحث على طلبه من محل سلطانه ، سريعا لأعلى « مهلة ، واحضر لتعليمه جملة معلمين من بلاد أوروبا ، في الفن متمكنين ، وبنى لهم « مدرسة أبي زعبل الطبية ، وجمع لهم من شبان العرب تلامذة سنية ، وفوض لهم « الرأي في التعليم وأجرى عليهم من خضم كرمه التيار العظيم ، وجعل الرئيس « على ذلك من أنعمت عليه سعادته بالنعم الوفية ، ورقاه من بين أقرانه برتبة « البكوية ، فصار يدعى كلوت بك باش حكيم الجهادية . « فقسم فنون الطب بين إخوانه المعلمين وانتخب منهم الطبيب جيتاني وجعله « على تعليم فن التشريح الأمين . واقتضى رأى الجميع أن يترجم من كتب هذا « الفن كتاب المعلم بايل الفرنساوي ، لكونه مع اختصاره لتوضيح جميع الأعضاء « حاوي ، فترجم مع ما ضمه إليه كلوت بيك في أثناء التعليم من زيادات احتاج « المقام إليها ، وذيله ( كلوت ) بكراسة في تعليم صناعة التشريح وتصبير الأجسام « لما عندهم من التعويل عليها وكان المترجم لذلك يوحنا عنحوري ، المترجم بهذه « المدرسة البهية ، والمصحح له على القواعد العربية الفقير محمد الهراوي مع الأخ « النجيب الشيخ أحمد الرشيدي ، عاملهما اللّه بالإحسان والتوفيق لما يرضيه في كل « آن . ولما تهيأ للتمام ولبس وشاح الختام ، وسمته بالقول الصريح في علم التشريح ، « واللّه المسؤول أن ينفع به مطالعيه ، ويرشد إليه طالبيه » . وفي نهاية الكتاب ، نجد النص الختامي التالي :